السرخسي

445

شرح السير الكبير

فإن نزل معه بماله وزوجته فهم فئ أجمعون . لما بينا أن في أمان النازل لا يدخل سوى ما عليه من اللباس . ألا ترى أن في الأمان بغير فداء لا يدخل المال والعيال ؟ فكذلك في الأمان بالفداء . 644 - ولكنه إن نزل معه بمثل ما اشترط في فدائه فقال : جئت به للفداء الذي شرطتم على ، فالقياس أن يكون ذلك فيئا ، فيكون عليه فداء آخر . لان الأمان له بعد النزول ، وذلك لا يتناول ما معه من المال ، فصار المال فيئا للمسلمين . وهو لا يتمكن من أداء ما التزمه من الفداء بفئ للمسلمين ولكنه استحسن فقال : يحسب ( 1 ) له هذا من الفداء . لأنه يتمكن من أداء ما التزمه بماله ، وهو ينزل إلينا ولا مال له عندنا . وإذا لم ينزل بهذا القدر مع نفسه لا يتمكن من الفداء . فكان اشتراط الفداء عليه تسليطا له على أن يأتي به ، كما أن اشتراط بدل الكتابة على المكاتب يكون تسليطا له على الاكتساب وتمليكا لليد والكسب منه . 645 - فإن كان المشروط عليه عشرة أرؤس فجاء بأحد عشرة ، كان لنا أن نأخذ الكل : عشرة بالفداء والباقي لأنه فئ . لان الاستحسان في مقدار حاجته إلى الفداء ، وفيما زاد عليه يؤخذ بالقياس .

--> ( 1 ) ه‍ " يجب " .